عباس حسن
64
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
فإنها قد تحذف وحدها وجوبا أو جوازا في مواضع معينة ، وتبقى صلتها - كما سيجئ « 1 » - ومع حذفها في تلك المواضع تسبك مع صلتها الباقية مصدرا يعرب على حسب حالة الجملة . وقد حذفت سماعا في غير تلك المواضع ، وبقيت صلتها أيضا . وهو حذف شاذ لا يصح القياس عليه . ومنه قولهم : وما راعني إلا يسير الركب . أي : إلا أن يسير . . . والتقدير ما راعني إلا سيره ؛ فالمصدر المؤول فاعل . ومثله : يفرحنى يبرأ المريض ؛ أي : أن يبرأ والتقدير : يفرحنى برؤه ؛ فالمصدر المنسبك فاعل . وهو نظير المسموع ، وكلاهما لا يجوز القياس عليه ، وإنما يذكر هنا لفهم المسموع الوارد في الكلام العربي القديم ، دون محاكاته . وقد دعاهم إلى تقدير « أن » حاجة الفعل الذي قبلها إلى فاعل ، فيكون المصدر المنسبك منها ومن صلتها في محل رفع فاعلا . ولولا هذا لكان الفاعل محذوفا أو جملة : ( يسير - يبرأ المريض ) وكلاهما لا يرضى عنه النحاة ، لمخالفته الأعم الأغلب . وبهذه المناسبة نشير إلى أن الراجح الذي يلزمنا اتباعه اليوم يرفض أن تقع الجملة الفعلية أو الاسمية فاعلا . وأما قوله تعالى في قصة يوسف : ( ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ ) . . . فالفاعل ضمير مستتر تقديره : « هو » عائد على المصدر المفهوم من الفعل . أي : بدا لهم بداء ، أي : ظهور رأى . وهذا أحد المواضع التي يستتر فيها الضمير - كما سبق - « 2 » . وهناك رأى يجيز وقوعها فاعلا مطلقا . ورأى ثالث يجيز وقوعها فاعلا بشرط أن تكون فعلية معلّقة « 3 » بفعل قلبىّ ، وأداة التعليق الاستفهام ؛ كقوله تعالى : ( وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ « 4 » فَعَلْنا بِهِمْ ) . والرأي الأول أكثر مسايرة للأصول
--> ( 1 ) في الجزء الرابع ، باب « إعراب الفعل » حيث الكلام على النواصب ثم الجوازم . . . ( 2 ) ج 1 ص 181 م 20 عند الكلام على « مرجع الضمير » . ( 3 ) شرحنا في الباب الأول : ( ظن وأخواتها ) التعليق وأدواته . ص - 26 - ( 4 ) تفصيل الكلام على حالات : « كيف » الإعرابية والبنائية ، في ج 1 م 39 ص 357 .